الشوكاني

202

نيل الأوطار

في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود قال : قال : يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ قال : من أحسن في الاسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء في الاسلام أوخذ بالأول والآخر . وحديث حكيم المذكور يدل على أنه يصح العتق من الكافر في حال كفره ، ويثاب عليه إذا أسلم بعد ذلك ، وكذلك الصدقة وصلة الرحم . باب من أعتق عبدا وشرط عليه خدمة عن سفينة أبي عبد الرحمن قال : أعتقتني أم سلمة وشرطت علي أن أخدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما عاش رواه أحمد وابن ماجة . وفي لفظ : كنت مملوكا لام سلمة فقالت : أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما عشت ، فقلت : لو لم تشترطي علي ما فارقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما عشت ، فأعتقتني واشترطت علي رواه أبو داود . الحديث أخرجه أيضا النسائي وقال : لا بأس بإسناده ، وأخرجه أيضا الحاكم وفي إسناده سعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمي ، وثقه يحيى بن معين وأبو داود السجستاني . وقال أبو حاتم الرازي : شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به . وقد استدل بهذا الحديث على صحة العتق المعلق على شرط . قال ابن رشد : ولم يختلفوا أن العبد إذا أعتقه سيده على إن يخدمه سنين أنه لا يتم عتقه إلا بخدمته . قال ابن رسلان : وقد اختلفوا في هذا فكان ابن سيرين يثبت الشرط في مثل هذا ، وسئل عنه أحمد فقال : يشتري هذه الخدمة من صاحبه الذي اشترط له ، قيل له : يشتري بالدراهم ؟ قال : نعم اه . وقال الخطابي : هذا وعد عبر عنه باسم الشرط ولا يلزم الوفاء به ، وأكثر الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد العتق ، لأنه شرط لا يلاقي ملكا ، ومنافع الحر لا يملكها غيره إلا في إجارة أو ما في معناها . قال في البحر مسألة : ومن قال أخدم أولادي في ضيعتهم عشر سنين فإذا مضت فأنت حر ، عتق باستكمال ذلك إجماعا لحصول الشرط والوقت . قال قلت : ولو خدمهم في غير تلك الضيعة ، إذ القصد الخدمة لامكانها ، وكذلك لو فرق السنين عليهم لم يضر ، قال الامام يحيى : وللسيد فيه قبل الوفاء كل تصرف إجماعا . قال في البحر : في دعوى الاجماع نظر ، قال الامام يحيى : وتلزمه الخدمة إجماعا إذ قد وهبها السيد لهم ، قال الهادي : ويعتق بمضي المدة . وإن لم يخدم